مؤسسة آل البيت ( ع )

19

مجلة تراثنا

وأما مكانة السنة فيكفي فيها قوله سبحانه : ( وما ينطق عن الهوى ) ( النجم - 3 ) وقوله سبحانه : ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( الحشر - 7 ) ، وغير ذلك من الآيات التي تنص على لزوم اقتفاء أثر النبي ، وتصرح بوجوب اتباعه ، وعدم مخالفته ومعصيته . وعلى ذلك تكون الشريعة الإسلامية شريعة كاملة الجوانب ، كاملة الجهات والأطراف ، قد بينت معارفها ، وأحكامها بكتاب الله العزيز وسنة نبيه الكريم ، فلم يبق مجال للرجوع إلى غير الوحي الإلهي وإلى غير ما صدر عن النبي الكريم . وهذه الحقيقة التي تكشف عنها الآية - بوضوح - وأن الدين اكتمل في حياة النبي بفضل كتابه وسنته ، مما أطبقت عليه كلمة العترة الطاهرة بلا خلاف ، ولايقاف القارئ على ملامح كلماتهم في هذا المقام ، نأتي ببعض ما ورد عنهم في ذلك المجال : لكل شئ أصل في الكتاب والسنة : لقد صرح أئمة أهل البيت والعترة الطاهرة بأنه ما من شئ في مجالي العقيدة والشريعة إلا وله أصل في الكتاب والسنة ، وهذا هو ما يظهر من كلماتهم ونصوصهم الوافرة . روى مرازم ، عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن الكريم تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا نزل في القرآن إلا وقد أنزل الله فيه ( 1 ) . وروى عمرو بن قيس ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ، وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه ( 2 ) . وروى سليمان بن هارون قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار ، فما كان من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 48 ( 2 ) الكافي ج 1 ص 48 من كتاب فضل العلم .